المدني الكاشاني
296
براهين الحج للفقهاء والحجج
فيه وفي ثلاثة أيّام بعده في منى أمّا الكتاب فقوله تعالى * ( ويَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ) * ( 1 ) . المفسّر بأنّ الذكر هنا هو التكبير عقيب خمس عشرة صلاة أوّلها ظهر العيد كما عن الباقر والصّادق ( ع ) ( 2 ) . فالرّزق من بهيمة الأنعام أيضا في هذه الأيّام لا يوم العيد فقط وامّا الأخبار فكثيرة تدلّ على إنّ الأضحية أربعة أيّام بمنى وثلاثة أيّام في غيره كما هي مذكورة في الوسائل ( 3 ) . وغيره . لانّه يقال الرّزق من بهيمة الأنعام ليس منحصرا بالهدي الواجب وكذا المراد من الأضحية هو الأعمّ أو خصوص النّدب كما يظهر من كلمات الفقهاء وقد ورد في الأخبار أنّ الأضحية في منى أربعة أيّام وفي سائر الأمصار ثلاثة أيّام وفي بعض الأخبار يجزيه في الأضحية في منى أربعة أيّام وفي سائر الأمصار ثلاثة أيّام وفي بعض الأخبار يجزيه في الأضحية هديه ( 4 ) . فيظهر منه إنّ الهدي أخصّ منها أو غيره ولكن يجزي عنها . وامّا التمسّك بالأخبار الكثيرة الدالَّة على إيقاع الذّبح بعد الرمي أو قبل الحلق فلا تدلّ على وجوب إيقاعه يوم النّحر لصدق البعدية والقبلية في غيره أيضا إلَّا أن يدلّ دليل على وجوب إيقاع الحلق في اليوم العاشر وإنّي لم أعثر على خبر يدلّ عليه سوى ما ذكر من التأسّي كما عرفت وكذا الأخبار الدالَّة على إيقاع الحلق قبل الطواف وذلك لجواز التأخير في الطَّواف أيضا كما سيتضح لك إن شاء اللَّه تعالى . الأمر الثالث عشر المشهور على إنّه لا يجزى الواحد من الهدي الواجب إلَّا عن واحد بخلاف الأضحية المندوبة لجواز الاشتراك فيها ولكن ذهب جماعة من الفقهاء إلى كفاية الاشتراك في الواجب أيضا في حال الضّرورة كما حكي عن المبسوط فإنّه قال بأنه يجوز عند الضرورة عن خمسة وسبعة وسبعين وكلَّما قلَّوا كان أفضل وإن اشتركوا عند الضّرورة أجزأت عنهم سواء كانوا متفقين في النّسك أو مختلفين ) ولا يجوز أن يريد بعضهم اللحم فإذا أرادوا ذبحه أسندوه إلى واحد منهم ينوب عن الجماعة ويسلم مشاعا اللَّحم إلى المساكين .
--> ( 1 ) الحجّ : 27 . ( 2 ) في كنز العرفان ص 270 من الطبع الجديد . ( 3 ) في الباب 6 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 4 ) في الباب 90 أيضا منه .